محمد جمال الدين القاسمي

84

طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري

إخوته ذلك تحركت همتهم لمثل هذا وتذاكروا في الذهاب إلى الآستانة ، فعند ذلك جمعهم أخوهم الأمير قدّس سره ، وكتب مضبطة بأسمائهم وأرسلها مع السيد مرتضى ، السالفة ترجمته « 1 » ، فسار إلى الآستانة ووجه له ولهم معاشات كافية ، فكان لصفينا المترجم ألف قرش راتب شهري ، وذلك سنة ( 1277 ) ولا زال يستوفي هذا المعاش إلى أن توفي أخوه الأمير ، فوقتئذ انقسمت العائلة قسمين ، قسم بقي على أنه من تبعة فرنسا ، وقسم انخرط في تابعية الدولة العلية ، ورتبت كلتا الدولتين لمن كان على تبعتهما المرتبات الكافية ، فكان ممن بقي على تبعة فرنسا صفينا المترجم ، فعيّنت له ألف قرش أيضا مشاهرة ، ومنحتين في كل عام في عيدين لهم ، كل منحة نحوا من خمس وعشرين ليرا فرنساوية على حسب أصولهم . ولما حصل اكتتاب النفوس سنة ( 1301 ) بدمشق طلب من المترجم أن يقبل التقييد في سجل النفوس العثماني ويعطى هو وعائلته أوراق النفوس فلم يقبل ، فسعى بعض أقاربه ممن تعثمن « 2 » إلى الوالي حمدي باشا فوقف معاشه من الدولة العلية ، فاعترض المترجم [ على ] هذا التوقيف بأن الدولة العلية لما رتّبت له ما شرطت أن يكون من تبعتها ، فلم يفد اعتراضه ، وبقي معاشه موقفا ومعاش فرنسا جاريا عليه . هذا ولما قدم المترجم إلى دمشق أكبّ على تحصيل العلوم والفنون ، فحضر في فنّ النحو ، والتوحيد ، والبيان ، والمنطق ، والوضع ، والأصول ، على العلامة المحقق الشيخ محمد الطندتائي ، وقرأ في فنّ النحو على ابن عمته أيضا العلامة السيد

--> ( 1 ) برقم ( 19 ) . ( 2 ) يعني صار صاحب ولاء للدولة العثمانية وحمل جنسيتها .